شيخ محمد قوام الوشنوي
304
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وبلغ أهل خيبر انّ رسول اللّه ( ص ) والمؤمنون تجهّزوا قبلهم ، فبعثوا إلى حلفائهم أسد وغطفان فأتوهم ، ففيهم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري وهو على غطفان وطليحة ابن خويلد الأسدي على بني أسد ، فدخلوا أحد حصنيهم ، فقدم رسول اللّه ( ص ) خيبر ، فأرسل إلى أسد وغطفان أن خلّوا بيني وبين القوم فانّ اللّه قد وعدني أن يفتحها لي ، فإن فعلتم وأسلمتم فهي لكم . فأبوا عليه وجاهدوا نبي اللّه ، ثم قذف اللّه في قلوبهم الرعب فتسلّلوا عنهم وخلا القتال على أهل خيبر شهرا آخر ، فكان حصار رسول اللّه ( ص ) أهل خيبر شهرين ، ونفد الذي كان مع أصحاب رسول اللّه من الزاد ، فأصابوا أحمرة لأهل خيبر خارجة من الحصن ، فانتحروها ولم يكن لهم طعام إلّا التمر ، فاستفتوا نبي اللّه فقالوا : يا رسول اللّه أصبنا أحمرة لأهل خيبر فانتحرناها وليس لنا طعام إلّا التمر ، فما ترى في أكلها يا رسول اللّه ؟ فنهاهم فكفّوا قدورهم واليهود يقاتلونهم كل يوم . . . الخ . قال ابن كثير « 1 » : وقال ابن إسحاق : وكان رسول اللّه ( ص ) حين خرج من المدينة إلى خيبر سلك على عصر وبنى له مسجدا ثم على الصهباء ، ثم أقبل بجيشه حتّى نزل به بواد يقال له الرجيع ، فنزل بينهم وبين غطفان ليحول بينهم وبين أن يمدّوا أهل خيبر ، وكانوا لهم مظاهرين على رسول اللّه ( ص ) فبلغني انّ غطفان لمّا سمعوا بذلك جمعوا ثم خرجوا ليظاهروا اليهود عليه ، حتّى إذا صاروا منقلة سمعوا خلفهم في أموالهم وأهليهم حسّا ظنّوا انّ القوم قد خالفوا إليهم ، فرجعوا على أعقابهم فأقاموا في أموالهم وأهليهم وخلّوا بين رسول اللّه وبين خيبر . إلى أن قال : قال ابن إسحاق : وحدّثني من لا أتّهم من عطاء بن أبي مروان الأسلمي عن أبيه عن أبي معتب بن عمرو انّ رسول اللّه ( ص ) لمّا أشرف على خيبر قال لأصحابه وأنا فيهم : قفوا ، ثم قال : اللّهم ربّ السماوات وما أظللن وربّ الأرضين وما أقللن وربّ الشياطين وما أضللن وربّ الرياح وما أذرين ، فانّا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها ،
--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 345 .